جلال الدين السيوطي
111
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ثالثها : أن يقطع عنها بأن يحذف المضاف إليه ، لكن ينوى لفظه فيعرب ولا ينون ؛ لانتظار المضاف إليه المحذوف . رابعها : أن يحذف وينوى معناه فيبنى على الضم نحو : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] ، أي : قبل الغلبة وبعدها ، وعلله ابن مالك بأنه كان حقها البناء في الأحوال كلها ؛ لشبهها بالحرف لفظا من حيث إنها لا تتصرف بتثنية ولا جمع ولا اشتقاق ، ومعنى ؛ لافتقارها إلى غيرها في بيان معناها ، لكن عارض ذلك لزومها للإضافة فأعربت ، فلما قطعت عنها ونوي معنى الثاني دون لفظه أشبهت حروف الجواب في الاستغناء بها عن لفظ ما بعدها ، فانضم ذلك إلى الشبهين المذكورين فبنيت ، وفي « الإفصاح » : أكثر النحويين يقولون : لما أفردت من مضافها وتضمنته أشبهت الحروف ؛ لتعلقها بالمحذوف بعدها معنى تعلق الحروف بغيرها فبنيت لذلك ، وقد تفتح في هذه الحالة بلا تنوين ، وقد تضم مع التنوين ، وكلاهما إعراب ، حكى هشام : رأيته قبل ومن قبل ، وأنشد : « 809 » - ولا وجد العذريّ قبل جميل وأنشد الخليل قوله : « 810 » - فما شربوا بعد على لذة خمرا بالضم والتنوين . ولا يضاف ( بعد ) لجملة ما لم يكف ب : ( ما ) كقوله : « 811 » - أعلاقة أمّ الوليّد بعد ما * أفنان رأسك كالثّغام المخلس قبل ، أول ، أمام ، قدام ، وراء ، خلف ، أسفل ، يمين ، شمال ، فوق ، تحت ، عل ، دون ، حسب ، غير .
--> ( 809 ) - صدر البيت : فما وجد النهدي وجدا وجدته والبيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 545 ، انظر المعجم المفصل 2 / 730 . ( 810 ) - تقدم برقم ( 809 ) . ( 811 ) - البيت من الكامل ، وهو للمرار الأسدي في ديوانه ص 461 ، وأشعار اللصوص ص 363 ، وإصلاح المنطق ص 45 ، والخزانة 11 / 232 ، 234 ، وشرح شواهد المغني 2 / 722 ، والكتاب 1 / 116 ، 2 / 139 ، واللسان مادة ( علق ، ثغم ، فنن ) ، والتاج مادة ( علق ، ثغم ، فتن ، ما ) ، وشرح المفصل 8 / 131 ، 134 ، وبلا نسبة في الأضداد ص 97 ، انظر المعجم المفصل 1 / 472 .